الشيخ سيد سابق

28

فقه السنة

وإذا خطبها الثاني بعد إجابة الأول وعقد عليها أثم والعقد صحيح لان النهي عن الخطبة ، وليست شرطا في صحة الزواج ، فلا يفسخ بوقوعها غير صحيحة . وقال داود : إذا تزوجها الخاطب الثاني فسخ العقد قبل الدخول وبعده . النظر إلى المخطوبة : مما يرطب الحياة الزوجية ويجعلها محفوفة بالسعادة محوطة بالهناء ، أن ينظر الرجل إلى المرأة قبل الخطبة ليعرف جمالها الذي يدعوه إلى الاقدام على الاقتران بها ، أو قبحها الذي يصرف عنها إلى غيرها . والحازم لا يدخل مدخلا حتى يعرف خيره من شره قبل الخول فيه ، قال الأعمش : كل تزويج يقع على غير نظر فآخره هم وغم . وهذا النظر ندب إليه الشرع ، ورغب فيه : 1 - فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خطب أحدكم المرأة ، فان استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها ، فليفعل ) . قال جابر : فخطبت امرأة من بني سلمة ، فكنت أختبئ لها ( 1 ) حتى رأيت منها بعض ما دعاني إليها . رواه أبو داود . 2 - وعن المغيرة بن شعبة : أنه خطب امرأة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ؟ ) قال : لا ، قال : ( أنظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) ، أي أجدر أن يدوم الوفاق بينكما . رواه النسائي وابن ماجة والترمذي وحسنه . 3 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا خطب امرأة من الأنصار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ) ؟ قال : لا ، قال : ( فاذهب فانظر إليها ، فان في أعين الأنصار شيئا ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) فيه دليل على أنه ينظر إليها على غفلتها وان لم تأذن له . ( 2 ) قيل صغر أو عمش .